AL Monitor: بانتظار إدراج الأهوار ومواقع أثريّة عراقيّة على لائحة التراث العالميّ التابعة لليونيسكو

بغداد: تترقّب الأوساط السياسيّة والشعبيّة في العراق، ضمّ ثلاثة مواقع أثريّة هي أور وأريدو والوركاء، فضلاً عن الأهوار، إلى لائحة التراث العالميّ في منتصف تمّوز/يوليو المقبل، وذلك في إجتماع منظّمة اليونيسكو الّذي سيعقد في تركيا (والذي سيعقد للفترة من 10 الى 20 من الشهر المقبل ) ويشهد تصويت الدول الأعضاء في المنظّمة على ضمّ مواقع جديدة إلى اللاّئحة العالميّة. واستعداداً لهذا الحدث، تشكّلت بامر من رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لجنة باسم “اللّجنة العليا لضمّ الأهوار والمناطق الأثريّة إلى لائحة التراث العالميّ” في 19 ايار / مايو الماضي برئاسة مستشار رئيس الجمهوريّة قحطان الجبّوري، وعضوية كلا من وكيل وزير الثقافة قيس حسين رشيد، ووكيل وزير البيئة جاسم الفلاحي، ورؤساء مجالس محافظات ميسان والمثنى والبصرة وذي قار، ومستشار وزير الخارجية احسان العوادي

وأعلنت عن برنامجها في الأوّل من حزيران/يونيو لمتابعة هذا الملف ولكسب تصويت الدول المشاركة في مؤتمر اليونيسكو لمصلحة العراق بقرار ضمّ الأهوار إلى لائحة التراث العالميّ.

وأصدر قحطان الجبّوري في19 أيّار/مايو الماضي بياناً جاء فيه: “إنّ ضمّ الأهوار والمدن التاريخيّة إلى لائحة التراث العالميّ سيضمن حصصاً مائيّة وحماية دوليّة للأهوار والمدن التاريخيّة، وسيسهم في تفعيل السياحة”. حيث تواجه الاهوار خطر الجفاف بسبب موجة التصحر التي تعاني منها البلاد جراء انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات بسبب السدود التي تقيمها تركيا وايران على مجري النهرين وروافدهما.

والأهوار هي مجموعة من المسطّحات المائيّة تقع في جنوب العراق او بلاد مابين النهرين، تقع في المناطق المحطية بنهري دجلة والفرات وتمتّد إلى ثلاث محافظات، هي: البصرة وميسان وذي قار، في حين أنّ أور وأريدو والوركاء هي مواقع أثريّة تعود إلى الحضارة السومريّة (نحو 4000 سنة قبل الميلاد).

وقال النائب عن محافظة البصرة وعضو لجنة الآثار في البرلمان العراقيّ فالح الخزاعي لـ”المونيتور”: “إنّ المواقع الأثريّة في جنوب العراق، إضافة إلى الأهوار، تستحقّ أن تكون ضمن اللاّئحة العالميّة للتراث، فهي مواقع يرجع زمنها إلى الحضارة السومريّة العظيمة الّتي قدّمت إلى البشريّة الكثير من العلوم والإبداعات. كما أنّها مناطق سياحيّة جذّابة لا يوجد لها مثيل في العالم كلّه”.

أضاف: “إنّ تحقيق هذا الهدف يعطي لهذه المواقع ميزات كثيرة، منها تسليط الضوء عليها بشكل أوسع في العالم، ثمّ تنشيط الحركة السياحيّة الّتي تنعش الواقع الإقتصاديّ بإضافة مورد آخر لدخل البلاد. كما يحميها دوليّاً من الحروب والأعمال الإرهابيّة. وسيترتّب على هذه الخطوة أنّ اليونيسكو ستمنع بموجب الإتّفاقات الدوليّة إحداث أيّ تغييرات سلبيّة أو تخريب في تلك المواقع، وما يرتبط بالأهوار ستكون أيّ محاولة لتجفيفها أو العبث بها مستقبلاً أمراً مخالفاً للإتّفاقات الدوليّة”.

ورجّح فالح الخزاعي أن “يكون تصويت الدول الأعضاء في اليونيسكو لمصلحة العراق، لا سيّما أنّ هذه المواقع مستوفية لكلّ الشروط اللاّزمة لإدراجها في اللاّئحة العالميّة للآثار، فهي مواقع طبيعيّة وتاريخيّة وثقافيّة، وتحظى بأهميّة تجعلها جاذبة للسياحة وتحتاج إلى الرعاية الدوليّة”.

بدوره، أكّد حميد الغزي، وهو رئيس مجلس محافظة ذي قار (الّتي تقع فيها مساحات واسعة من الأهوار)، في بيان بـ2 حزيران/يونيو، أنّ 20 دولة (من اصل 195 دولة) تدعم ضمّ الأهوار والمواقع الأثريّة العراقيّة إلى لائحة التراث العالميّ ستصوّت لمصلحة العراق في منظّمة اليونيسكو.

وأـشار إلى أنّه “وجّه دعوة رسميّة لجورج بانمثونديل ممثّل الفاتيكان في العراق لزيارة مدينة أور الأثريّة وأهوار ذي قار، فضلاً عن دعوة السفير الفرنسيّ (مارك باريتي)، وأكثر من 20 سفير دولة أجنبيّة، بحضور وزير الخارجيّة العراقيّة ووفد من رئاسة الجمهوريّة والوزارات المعنيّة”.

ومن جهته، رأى رئيس مجلس النوّاب العراقيّ سليم الجبّوري أنّ ضمّ الأهوار إلى اللاّئحة العالميّة للآثار هي “قضيّة وطنيّة”، بحسب بيان صدر عن مكتبه في 2 حزيران/يونيو.

وذكر سليم الجبّوري في البيان أنّ “السلطة التشريعيّة (البرلمان) تسعى إلى تكثيف الجهود والمطالبات الرسميّة الموجّهة إلى اليونيسكو لغرض ضمّ تلك المحيطات (الأهوار) إلى لائحة التراث العالميّ”.

وفي موازاة ذلك، تواصل المنظّمات الحكوميّة والأهليّة فعاليّاتها الإعلاميّة مثل الندوات والبرامج والمسابقات من أجل دعم ضمّ الآثار والأهوار العراقيّة إلى لائحة التراث العالميّ.

dcew-ahwar1

وذكر رئيس المركز الإنمائيّ للطاقة والمياه ليث شبّر لـ”المونيتور” أنّ “مركزه أطلق حملة بعنوان “صوتك وطن” لدعم ضمّ الأهوار إلى لائحة التراث العالميّ، وهي معنيّة الآن بإقامة الفعاليّات الفنيّة لدعم ملف العراق في اليونيسكو”، وقال: “من بين تلك الفعاليّات رسم لوحة فنيّة بطول ألف متر ستكون أطول لوحة في العالم مرسومة بأيادي الأطفال تدعو العالم إلى ضمّ الأهوار للائحة التراث العالميّ”.

وأوضح أنّ “السفير الفرنسيّ مارك باريتي شارك في فعاليّات “صوتك وطن“، في 31 ايار مايو الماضي وقيامه بجولة في الاهوار ممّا يعني تأييد بلاده لحملة ضمّ الأهوار إلى التراث العالميّ”.

والحال، تكمن أهميّة ضمّ المواقع الأثريّة والتراثيّة إلى لائحة التراث العالميّ، في أنّها ستدار من قبل منظّمة اليونيسكو التابعة للأمم المتّحدة، والّتي تقوم بدورها بتصنيف وتسمية والحفاظ على تلك المواقع ودعمها بمساعدات ماليّة بموجب إتفاقيّة “حماية التراث العالميّ الثقافيّ والطبيعيّ” المعلنة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1972 ووقّعت عليها 189 دولة.

هذا وتعاني الآثار العراقيّة من عمليّات السرقة والتهريب والتخريب والإرهاب منذ عام 2003 وحتّى الآن حيث سمحت فترة الفلتان الامني بعد سقوط النظام السابق بسرقة المتحف الاثار العراقي وتبع ذلك سرقات مماثلة لمواقع اثرية مختلفة، فضلاً عن الإهمال الحكوميّ، إذ لم تشهد تلك المواقع عمليّات صيانة وإدامة وحراسة كافية. كما توقّفت الاستكشافات الأثريّة منذ تسعينيّات القرن الماضي بسبب الحصار الاقتصادي الذي كان مفروض على العراق من قبل الامم المتحدة، رغم وجود عشرات المدن الأثريّة القديمة في بلاد ما بين النهرين تعود إلى حقب تاريخيّة مختلفة كالبابليّة والآشوريّة والسومريّة والأكديّة.

Leave a Reply